[ الفصل الأول] (المشهد الثالث)

يوليو 30th, 2009 كتبها أحمد فرحات نشر في , مسرحية حياة أون لاين بقلم أحمد فرحات


[ الفصل الأول]
(المشهد الثالث)
المكان: عالم افتراضي.
الديكور: خلفية المسرح كأنها شاشة أليكترونية ليزرية أو كشاشات التوقف في الويندوز وعلى خشبة المسرح يبدو وكأن هنالك خشبة أخرى بطول نصف المسرح ولها سلم صغير لا يزيد عن درجتين في منتصف تلك الخشبة التي تبدو وكأنها بهو لفندق والنصف الآخر من المسرح عار تماما ليس عليه شيء إطلاقا.

((تسمع جلبة في الخارج وصوت يتأوه بشكل متصاعد ويتدحرج منصور من يمين المسرح وهو رجل معتدل القامة وسيم الشكل متناسق الجسد وكأنه مدفوع من الخارج ثم يسقط في منتصف المسرح تماما على الأرض العارية ويجلس أمام الجمهور))

منصور: إيه ده؟؟…..شكلي أنا أول واحد جيت…..بس إيه المكان الغريب ده…..واللي على الحيطة دي شبه السكرين سافر اللي في جهازي……بس أنا كده لوحدي ولا إيه…..يا رب أي حد ييجي لحسن أنا خايف قوي.

((يقوم من جلسته ويقف منتصب القامة))

منصور: لأ…..مين ده اللي يخاف…..أنا؟؟؟ ده انا منصور على سن ورمح……أحسن رسام في بر مصر وكمان مهندس ديكور مفيش مني اتنين……ده غير اني واحد من كبار مشجعي الأهلي….والأهلي حديد والأهلاوي لازم يبقى حديد زيه…..حديد استانلس…..ميصديش أبدا…..إنما إيه المكان ده……الله يخرب بيتك يا مراد انت وفتحي لتكونوا جبتونا ف حتة مقطوعة تطلع علينا فيها الديابة وتهرينا…….بعدين أنا لسه مخلصتش بقية الشغل المطلوب مني بعد تلات ايام وكده هتبقى حوسة……ما هو أنا شغال أصلا في الإمارات بس مصري وابويا مصري في سماري ولوني مصري وكل مصري الله عليه.

((يصعد على السلم ويهرول من اليمين ومن اليسار بحثا عن أي شخص قادم لكنه يعود ليتوسط المسرح))

منصور: شكلي سبقت الشباب على هنا….عموما أستناهم لحد ما ييجوا…(يجلس على السلم) وادي قعدة…..كنا بنقول ايه؟؟……أيوة…..افتكرت……كنت باقول اني شغال في الإمارات ومتجوز من سنة ومراتي حامل كمان في خمس شهور…..وحالتي المادية معقولة……اتعودت على الغربة والشقا وبقيت باضحك في وش الحياة مهما كانت سودا وحالتي فيها بالبلا……أنا عندي 33 سنة….بس غاوي نت…حريقة نت….عرفت ناس على النت أكتر من اللي بره النت…..واديني عايش زي الفل قوي…..أصحابي صحيح فيهم عيوب كتير بس بحبهم وهما بيحبوني منا برضه مش عدل قوي……أنا زي كل الفنانين عندي ربع ضارب ونص طاقق والا مبقاش فنان ولا ايه؟؟؟

((تسمع أصوات من الخارج وجلبة شديدة وأصوات تنادي منصور))

منصور: يا ساتر يا رب…….مين؟

الأصوات: إحنا.

منصور: إنتوا مين؟

((يدخل إلى المسرح من اليسار رامي وهو متوسط القامة وسيم ويندفع إلى يمين المسرح ومن اليمين عزمي وهو طويل القامة ممتليء الجسد طفولي الوجه بعض الشيء يرتدي نظارة طبية ويندفع إلى يسار المسرح…..ثم يلتفت إلى منصور ويتجه إليه ليحتضنه ويسلم عليه))

عزمي: (بعد الأحضان) هوا انت لازم تبقى أول واحد؟

منصور: طبعا يا كبير……أمال ايه؟

((رامي يتجه إلى منصور ويحتضنه ويسلم عليه ثم يتجول في المسرح وكأنه يبحث عن أي شيء))

رامي: (إلى منصور) هوا فين الناس؟

منصور: أكيد جايين بس انتوا أول الناس….

عزمي: معاك…..ولا ايه؟

منصور: أكيد يا كبير.

رامي: كبير….كبير…..كبير…..دانت أكبر منه بتسع سنين وبعدين متنساش اننا زي بعض في السن.

منصور: ما انت عارف لغة الشباب يا رامي…..كبير ومعلم والحاجات دي.

رامي: قال يعني عزمي عايش مع الشباب قوي….ده لو فيه حد عايش زي أفندية القرن التاسع عشر هيبقى الباشمهندس عزمي على سن ورمح.

منصور: إنتوا الإتنين باشمهندسين ومش عايشين عصركم خالص ومن سن واحد كمان يمكن عزمي أكبر بشهر أو شهرين…..(عزمي إنتي أكبر من رامي بقد إيه).

(عزمي يجلس على بسطة السلم غير منتبه على الإطلاق لمنصور ويبدو سارحا في شيء ما)

منصور: عزمي…..عزمي…..عزمييييييييييييي.

عزمي: إيه يا أخي بتخضني ليه؟

منصور: (يضحك) ايه يا ابني؟……اللي واخد عقلك….

عزمي: تخيل اني النهاردة أول مرة هاشوفها.

منصور: دي مين دي؟

عزمي: إيه اللي مين؟…هوا فيه غيرها؟….ريم يا منصور…..ريم.

منصور: أيوة….إنت بتتكلم ع الجو.

رامي: ريم بالنسبة لعزمي مش جو.

منصور: كلنا عارفين ريم بالنسبة لعزمي ايه وكلنا مبسوطين من الحب ده ونفسنا يكمل على خير بس اعذروني أنا مش بالعه.

عزمي: وليه بقى ان شاء الله؟

منصور: بص يا عزمي…..النت اتخلق للحب بس….إنما جواز لأ.

عزمي: يا سلام….ليه بقى؟……مكنتش عايز تتجوز زمان واحدة من النت؟

منصور: أيوة حصل مش هانكر…….بس كانت غلطة.

عزمي: ريم أنا عرفتها على النت وحبتها على النت بس هاقابلها بره النت وهتبقى أمر واقع وهاتجوزها بره النت إن شاء الله.

منصور: مش جايز تكون الصورة اللي في الحقيقة غير صورتها اللي في خيالك؟

عزمي: أكيد أحلى.

منصور: مش جايز تلاقي شكلها اللي انت شفته على الكاميرا ويب غير الحقيقية؟

عزمي: أكيد أجمل.

منصور: (لرامي) ده خلاص بقى مجنون ريم……(ينظر إلى عزمي مرة أخرى) بس مفيش مشكلة أديكوا هتتقابلوا النهارده وجايز أنا اللي أقلك اتجوزها.

عزمي: (ينهض) من غير ما تقول……يا ريت تتكلم عنها كأنك بتتكلم عن خطيبتي تمام…أنا قررت.

منصور: قررت!!!!!!…..قررت إيه؟؟؟؟؟؟

عزمي: قررت اتجوزها مهما كان شكلها ومهما كان طبعها.

منصور: يا سلام!!!!!!!!…..ده حب بقى؟

عزمي: أمال ايه يا أستاذ؟…..إنت متعرفش تقدر يعني ايه تلاقي واحدة بتلبي الحد الأعلى من حدود طموحاتك…..واحدة بتقولك اللي انت عايز تقوله من غير ما تقوله……واحدة قلبها عليك بجد وعايزة تكمل معاك المشوار……واحدة مديالك ايديها وبتقلك أهي أنا واثقة فيك…….إمسكها وخدني معاك في الحياة….عايزة أشوف كل حاجة بعنيك واسمعها بودانك وانا وراك بحضني الدافي……واحدة بتوقف حياتها علشانك وليك في الوقت اللي انت مش عايز فيه منها أكتر من إنها تبقى معاك…..تفتكر اضحي بده كله واسيبه علشان شكلها…..طبعها أنا واثق إنه طبع جميل وإلا مكنتش حبيته…..والصورة مهما اديتني مش هتديني نفس الإحساس اللي باشوفه في كلامها وباحسه من رغبتها الصادقة في الإقتران بيا.

منصور: الله الله…….وانت يا سي رامي أخبارك ايه مع أزهار؟

رامي: أنا الموضوع ده مش عاجبني أساسا.

عزمي: بس البنت بتحبك.

رامي: بتحب الشاعر يا عزمي…..مبتحبش الإنسان……باختصار متعرفوش.

عزمي: على الأقل راعي ان فيه واحدة بتحبك يا رامي وحاول تتجاوب معاها مش جايز تحبها.

منصور: خصوصا انها فلقة قمر يا واد.

رامي: الله….إشمعنى بتشجعني أنا على حب أزهار وعايز عزمي يصرف نظر عن ريم.

منصور: أصلي شايف عزمي مندفع قوي في حبه لريم ومش عايزه ينكفي على وشه.

عزمي: لأ يا اخويا اطمن أنا بافكر كويس قوي قبل ما اخد أي خطوة بس كنت اتمنى تشجعني زي ما بتشجع رامي.

منصور: عازمييييييييي……عازمي….أوه أوه.

رامي: مش كده يا بني آدم.

منصور: منا عارف بس بانكشه…….وبعدين هوا مش عايز تشجيع……كلنا عارفين انهم بيحبوا بعض ومش محتاجين أي حاجة……إنما تقدر تقول إني كنت عايز اعرف أخرة الحب ده لفين…(يستند على كتف رامي) وواضح كده يا أخ رامي……إنه ملوش حدود.

عزمي: سيبك مني وخليك ف رامي.

منصور: على رأيك……هاه يا ولد يا رامي مش بتحب أزهار ليه.

رامي: مش مسألة حب، أنا حاسس كأنكم عايزين مني ألغي عقلي واحبها لمجرد انها بتحبني.

منصور: يا ابني الراجل سهل جدا يدي قلبه….البنت صعب تدي قلبها بالساهل…..وعشان كده بقلك الحق لنفسك قلب بدال ما تجري تدور على قلب ما تلاقيش…..خصوصا ان القلوب اليومين دول شحة في السوق.

رامي: يا ابني مدتنيش قلبها…….بتحب أشعاري بس……معجبة بيها….فهمت ولا لأ.

منصور: وإيه المشكلة؟……ما هي أشعارك هيا اللي هتعدي بيك لقلبها النونو الظريف.

عزمي: أنا رأيي يا منصور تسيبهم لما يقابلوا بعض ولو فيه قسمة هيحصل حب ولا ايه يا رامي؟

رامي: (بتفكير عميق) احتمال.

عزمي: طيب على خيرة الله..(ينظر حوله)..مش ندور على الجماعة أحسن من الرغي ده دول اتأخروا قوي.

رامي: كنت هاقول كده برضه.

منصور: رأيكوا نروح فين يا شباب.

عزمي: (يشير إلى يمين المسرح) ما تيجوا ندور هنا.

منصور: طيب مفيش مانع.

((يغادر عزمي ومنصور ورامي المسرح وبعد برهة قصيرة يسمع صوت تأوه فتاة من الخارج وتدخل من يسار المسرح أزهار وهي فتاة رائعة الجمال بيضاء تمسك بساقها اليمنى والتي تبدو مصابة وتسندها ريم وهي فتاة جميلة على وجهها أمارات التصميم والذكاء))

ريم: خلاص يا أزهار…….استحملي شوية هتقعدي على السلم وترتاحي.

أزهار: مش قادرة يا ريم.

ريم: خلاص مسافة خطوتين يا بنتي.

(ريم تسند أزهار التي تتأوه بشدة وتساعدها على الجلوس بينما تجلس ريم على السلم بجوارها وهي تلهث من الإرهاق)

ريم: (بعد صمت قصير) هوا محدش جه ولا إيه.

أزهار: معرفش بس باين كده.

ريم: بس أنا حاسة انه وصل.

أزهار: مين ده؟

ريم: عزمي.

أزهار: يعني بتفكري في عزمي ومبتفكريش في صاحبتك اللي رجلها موجوعة….(تتأوه في شدة) آه يا رجلي.

ريم: ما هي غلطتك انتي…..حد يزق نفسه بالسربعة دي…..عموما أنا أظن انه الألم بسيط وهيعدي بس انتي اتكي عليها شوية.

أزهار: تفتكري شكله إيه؟

ريم: هوا مين ده …الألم؟

أزهار: لأ رامي.

ريم: يا ستي شكله زي أي حد وبعدين ما احنا شفنا صورهم عادي جدا مخبوهاش علينا ولا ناسية؟

أزهار: بس أحيانا الصور مش بتجيب الحقيقة ممكن الحقيقة تبقى أحلى أو أوحش.

ريم: الله يخرب بيت جنانك….ما انتي حبتيه على كده ايه اللي استجد يعني؟

أزهار: ما انا باخد وباتكلم معاكي يا ريم انما انا مش هاغير رأيي متقلقيش.

ريم: والله شكلك بتاع كلام.

أزهار: انتي مشتاقة لعزمي بقى؟

ريم: (في خجل شديد) بصراحة ايوة.

أزهار: رامي

المزيد


الفصل الأول، المشهد الثاني

ديسمبر 13th, 2008 كتبها أحمد فرحات نشر في , مسرحية حياة أون لاين بقلم أحمد فرحات

[الفصل الأول]

(المشهد الثاني)

 

المكان:-فيلا مراد

الديكور:- نفس الديكور بالإضافة إلى سرير صغير بجوار الكمبيوتر

الزمان: قبل التجربة بساعة وربع

((مراد يطمئن باهتمام شديد على الجهاز وسرعته وكفائته ايضا))

 

مراد: أهو كده أنا اطمنت على الوضع النهائي على الله يوصلوا كلهم في وقت واحد علشان نبتدي التجربة بسرعة….((ينادي جودة))….يا جودة…..يا جودة انت يا بني آدم.

 

جودة: ((يدخل مهرولا)) أيوة يا بيه.

 

مراد: النهاردة عندي تجربة خطيرة وعايزك تفنجل عينيك كويس النهاردة….مفيش تليفونات يترد عليها….محدش يعرف إني موجود في البيت….وكمان تشقر عليا كل شوية علشان أنا تقريبا هابقى كأني نايم بس أنا أكيد مش نايم أنا مع الجروب بتاعي في الشات.

 

جودة: أوامرك يا داكتور….. بس أني مش فاهم حاجة.

 

مراد: مش مهم تفهم يا جودة المهم تنفذ التعليمات وخلاص.

 

جودة: حاضر يا بيه.  

 

((يعود مراد ليتأكد من وصلات الجهاز فترة قصيرة من الزمن ثم يتنفس الصعداء وينظر إلى جودة في حنان غريب ثم يتحدث إليه بابتسامة مشجعة))

 

مراد: عارف يا جودة ……. كان نفسي تبقى معايا النهاردة في التجربة دي، أصلي مبقدرش استغنى عنك.

 

جودة: أني …. أني مبتقدرش تستغنى عني.

 

مراد: طبعا….محدش في الدنيا يعرف أنا بحبك قد ايه.

 

جودة: ((بلهجة عدم التصديق)) طيب يا بيه.

 

مراد: أنا فاهم إنت بتفكر في إيه…((يعود إلى الجهاز)) منين الدكتور مراد بيهزأني وبيبهدلني وبيمرمط بيا البلاط….((يعتدل من وراء الجهاز ناظرا إلى جودة)) ومنين برضه بيحبني….مش ده اللي بتفكر فيه يا جودة.

 

جودة: صح …. إيوة …. هوا ده اللي كنت بافكر فيه بالضبط يا داكتور.

 

(( مراد يترك الجهاز ويتجه نحو جودة في خطوات منتظمة وطويلة حتى يقترب منه))

 

مراد: عارف أنا ليه بهزأك يا جودة؟

 

جودة: علشان فاكرني غبي…مش كده؟

 

مراد: لأ مش كده ….. إنت أذكى واحد أنا قابلته في حياتي.

 

جودة: بقى اني أذكى واحد قابلته في حياتك يا داكتور؟

مراد: أيوة.

 

جودة: من بين كل اللي انت شفتهم.

 

مراد: إنت مستغرب ليه؟

 

جودة: لأني عارف انت بتقعد مع مين …. كلهم ناس كبارات وبيتكلموا في حاجات صعبة قوي أني مبفهمهاش بعدين تقلي انت اذكى منهم.

 

مراد: وانت فاكر الذكاء بإيه يا جودة ….. الذكاء يا حبيبي لا بالكلام ولا بالحواديت ….. كل اللي انت بتشوفهم دول يا جودة بيتكلموا في الحاجات الكبيرة مجرد ناقلين …. ناس قرت الكلام وحطته في دماغها وماشية تتمنظر بيه على خلق الله…. بعدين هنبعد بعيد ليه….أهو عندك السياسة مثلا…..بقالي خمسة وعشرين سنة باتابع سياسة….في التليفزيون وعلى الدش وحتى في الإذاعات….. نفس الناس ونفس الكلام ونفس الأفكار ولا هما اتغيروا ولا غيروا ولا عارفين يغيروا حاجة.    

 

جودة: أمال هما ليه بيتكلموا فيها ما دام مش قادرين يغيروا حاجة يا داكتور.

 

مراد: تقدر تقول يا ابني فراغ …. الواحد فيهم بدال ما يقعد على القهوة يطلع في التليفزيون يتكلم كلمتين ويقبض المعلوم ويسرح على بيتهم …. أو يعمله حزب بدل الفراغ اللي هوا فيه بعد ما طلع على المعاش…ومفيش مانع لو صحفي وليه اسمه يفتحله جرنان يشتم في الحكومة واللي جاب الحكومة ده غير اللي ماشيين مع الحكومة نفسهم وبيروجوا لسياستها بس دول بقى ملهمش رأي أساسا دول بس بيعيدوا الكلام اللي بيسمعوه علشان بس ينشروه للناس او يعملوله دعاية واللي ما يشتري يتفرج.

 

جودة: إهيه….طيب اني ذكي وبافهم يا داكتور…. ليه بتهزأني بقى؟

 

مراد: علشان غيران منك.   

 

جودة: غيران مني اني إزاي يا داكتور؟

 

مراد: حظك بقى يا جودة…..وبعدين محدش يهزأ او يقلل من قيمة واحد مبيغرش منه…..وبعدين انت عقدتي في الحياة…….إنت الوحيد اللي عقدني في حياتي يا جودة.

 

جودة: أني؟؟!!!…………إزاي يا بيه؟

 

مراد: عارف يا جودة……كل اللي انت شايفهم حواليا دول بيغيروا مني…..إنت نفسك بتغير مني…..أنا عارف……باشوفك وانت واقف كل يوم الصبح قدام صورتي تهاجمها وتشتم فيها…..قصدك تشتمني طبعا…..ومتسألنيش باشوفك ازاي……دي عادة قديمة يا جودة فيا……عادة المراقبة ومش ناوي أبطلها.

المزيد


الفصل الأول، المشهد الأول

ديسمبر 4th, 2008 كتبها أحمد فرحات نشر في , مسرحية حياة أون لاين بقلم أحمد فرحات

[ الفصل الأول]

(المشهد الأول)

- المكان: فيلا مراد

- الديكور: سجادة حمراء كبيرة تتوسط الصالة، سلم يفضي إلى الدور العلوي، صالون ذهبي على اليسار، وعلى الجدار الأيسر صورة كبيرة لمراد، باب الفيلا في الواجهة على بعد مترين من السلم وهناك باب جانبي في اليمين وباب في اليسار إلى جانب جهاز كمبيوتر على منضده وبجواره جهاز غريب الشكل.

((يدخل جودة إلى خشبة المسرح ممسكا بزعافة تنظيف صغيرة ومقشة وهو يرتدي جلبابا لبني اللون ويبدو منهمكا في العمل))

جودة: (يغني) هز الهلال يا سيد …..كراماتك لجل نعيد…..يكفى اللي حصل….كان يوم ووصل …بقى زرع بصل….هديت واهو راق الحال ….ورجعنا للأشغال…….(يتوقف عن الغناء فجأة وينظر إلى الأمام) حال!!! حال ايه اللي راق……والله يا ولاد صحيح كلام أغاني….دانا بقالي من ساعة ما ربنا خلقني واناحالي لا يسر لا عدو ولا حبيب …… ومبقلش غير الحمد لله…..الحمد ليك انت بس يارب مش لحد غيرك….يعني هيا أخرتي ايه سواء اني ولا البيه اللي اني شغال عنده…….هيا حتة ارض مترين ف متر…..وجايز اني اخش الجنة وهوا يروح النار…..اني بقى أتمتع بالأكل والشرب والنساوين الحلوة…..وهوا بقى يتعذب على سرمحته مع النسوان اللي بيجري وراهم…..اني عارف هما بيحبوه على ايه……(يتجه إلى صورة مراد الوسيم ويكلمها ) نفسي أعرف إنت احلى مني ف ايه ولا تزيد عني ايه …..غير انك غني وعندك شهادة وعربية وقال كماااااااااااان بتخترع……..قال بيخترع قال…..ده طول الليل قاعد على اللي اسمه ايه ده البنكبوتر يكلم دي ويحدت دي …….ولما ميقعدش عليه يروح يتسرمح مع صاحباته ……ولحد دلوقتي لسه متلمش…..ملقاش الست اللي تلمه …….وهوا نفسه مش هيتلم

((جرس الهاتف يرن فيتوقف جودة عن الحديث ويذهب إليه متثاقلا ويرفع السماعة))

جودة: سلامو عليكو……مين…..أهلاااااااااان يا داكتور ….ازيك يا داكتور رائف ……فينك وفين قعداتك الحلوة ……تسلم يا داكتور ……بخير الحمد لله……تسلم …..تسلم…..الداكتور مراد…..الداكتور مراد لسه نايم……وهوا منبهني قالي يا جودة متصحنيش غير الساعة تسعة ونص وهيا لسه مجتش تسعة وربع ….بيقول انه عايز ياخد دش ويجهز قبل التجربة…..الا ايه حكاية التجربة دي يا داكتور…..حاضر ….هاقله ……ماشي ….. حاضر…..يوصل سعادتك……مع السلامة.

((جودة يغلق الهاتف ويتجه إلى أمام المسرح بخطوته المتثاقلة))

جودة: (ينظر إلى أعلى وكأنه يتذكر) هوا قالي اقله ايه؟….قال حاجة صعبة كده….مش فاكر….يعني اني مخي دفتر…..هيه نسيت….يلا((يتجه إلى المقشة ليكمل عمله فيرن جرس الباب))

جودة:: يييه…… دي باينه يوم مش فايت النهارده ……حاضر …….جاي …..

((يندفع إلى المسرح فتحي وهو شخص يبدو عصبيا وحادا))

فتحي: (يتحدث إلى جودة) سيدك لسه مصحيش

جودة: طيب قول سلامو عليكو يا داكتور في الأول……

فتحي: وايه الفايدة؟ قلتلك سلامو عليكو….هتقلي وعليكوا السلام …..انت هتلعب معايا …..انا اقول كلمتين وانت تقلبهم ….ونضيع وقت ملوش لزمة…..

جودة: يا داكتور استغفر ربنا ….ده سلامه اللي أمرنا بيه …دهدي

فتحي: يلا….يلا…بلاش تضييع وقت…إطلع صحي سيدك عشان التجربة معادها قرب

جودة: إلا عدم اللامؤاخذة يا داكتور ايه التجربة دي؟

فتحي: يا سلام يا خويا…..مبقاش فاضل في الدنيا غيرك عشان يتكلم في العلم ويسأل عن التجارب العلمية العبقرية اللي أنا مع الدكتور مراد قضينا وقت طويل عشان نشتغل فيها…..إنت مالك أصلا بحاجة زي دي.

جودة: يا دكتور ده ربنا قال ((علم الإنسان ما لم يعلم)) ومش هيحصل حاجة لما تنورني…ولا ايه؟

فتحي: طيب شوف يا جودة….أنا هارتكب اكبر جريمة في العالم….جريمة هيحاسبني عليها التاريخ….جريمة هتتوقف قدامها جرايم هتلر وموسوليني وجنكيز خان وحتى جرايم آرييل شارون وتعملها تعظيم سلام.

جودة: (يقترب منه في قلق وخوف) جريمة ايه دي يا ساتر يارب؟

فتحي: (يضع كفه على ظهر جودة) جريمة اني هافهمك…..

جودة: يعني يا داكتور هوا لما تفهمني دي تبقى جريمة ….. ليه…. هوا اني ممكن أضر العالم لو فهمت؟

فتحي: إنت أحقر من إنك تضر دبانة على وشك….بس لما عبقري زيي يقف قدام حيوان زيك ويفهمك أكيد يبقى بيضيع وقته ودي جريمة في حد ذاتها…..

جودة: طب قول يا داكتور وربنا يسامحك.

فتحي: (يقترب من جودة وكأنه يقول سرا خطيرا) تسمع عن الشاتنج؟

جودة: إيه الجاكت ده؟؟؟…..مش ده اللي احنا بنلبسه برضه في البرد؟

فتحي: الشاتنج يا بني آدم……قعدات الكلام اللي على النت…..لما واحد يكلم واحد على النت.

جودة: إيوة إيوة…..باشوف سي الداكتور مراد بيعملها وكلهم مع النساوين…

فتحي: لأ يا اخويا ….. إحنا بنكلم ستات ورجاله …… بعدين إيه نساوين دي……دول كلهم ناس افاضل واحنا عاملبن جروب ع النت……..

جودة: عاملين جرون ع النت ازاي يعني

فتحي: جروب ….جروب يا متخلف …..يعني مجموعة وكلهم ناس أفاضل ومحترمين…..هما صحيح متنييلين وحالتهم بالبلا……إنما محترمين……فيهم اللي بيكدب واللي شايف نفسه…..إنما محترمين…..فيهم اللي بيخش عشان يعلق واحدة وفيهم اللي بتخش عشان تعلق واحد…….إنما محترمين……فيه اللي بيغش واللي بيسرق واللي عامل انه بيحبك وهوا نفسه يقتلك…….انما محترمين برضه.

جودة: (لنفسه) والله ما دام ده رأي واحد زيك يبقى أنا اتأكدت انهم فعلا محترمين

فتحي: إنت بتبرطم بتقول ايه؟؟

جودة: بقول عندك حق يا داكتور…. فعلا…بس ايه دخل الحاجات دي بالتجربة بتاعتكم ؟

فتحي: شوف يا جودة…..إحنا بنتبادل الكلام عن طريق الكتابة واحيانا بالسماعات وأحيانا بيبقى عند ناس مننا كاميرا ويب تقدر تشوف بيها الناس اللي بتكلمك …. انما متقدرش تلمسهم ….متقدرش تشوفهم على طبيعتهم …..متقدرش تتكلم معاهم فاس تو فاس.

جودة: هاه

فتحي: (بعصبية) وجها لوجه يعني…..وشك قدام وشه ……خلقته في خلقتك………..(يصرخ) فهمت يا حيوان

جودة: إيوه يا داكتور ….. فهمت..

فتحي: أنا بقى وسيدك عملنا جهاز تربطه بدماغك وتنام……أول ما تنام نتقابل احنا كلنا في عالم افتراضي وكله يشوف التاني من غير ما يشوفه…..ويسمعه من غير ما يسمعه…..ويحس بيه من غير ما يكون حاسس بيه.

جودة: ايه اللي بتقوله ده يا داكتور؟ انت هتخرف ولا ايه؟ يعني ايه يشوفه من غير ما يكون شايفه هوا مش شايفه أساسا ولا ايه بعدين يعني ايه عالم ….اااا…..عالم ااااااا…..إنت قلت ايه يا داكتور…..

فتحي: أخرف!!!!إنت بتقلي أنا يا حيوان أخرف….. عالم افتراضي يا حيوان….يعني احنا اللي فارضينه…..مش تعرف برضه يعني ايه الفرض…..

جودة: إيوه طبعا امال ايه…..الفرض ده زي صلاة الصبح والضهر والعصر والمغرب والعشا والصوم والزكاة والشهادتين والحج إلهي ربنا ينولهالنا جميعا قادر يا كريم……….

فتحي: يا ابني لأ……مش كده…..الفرض يعني باديلك مثال …..بافترض معاك حاجة مش موجودة

جودة: لما هيا مش موجودة بتفرضها ليه اساسا

فتحي: جودة …….وقتك خلص …..يلا صحي سيدك

جودة: (مذعورا) يا سنة سوخة دي الساعة بقت عشرة الا ربع والبيه نسيت اصحيه

((يصعد جودة إلى أعلى ليوقظ سيده بينما يتحرك فتحي في الفيلا بتعالي شديد ويتوقف أمام الجهاز الجديد))

فتحي: (يكلم نفسه) إنت ….إنت وبس….إنت اللي هتخليني غني ومقتدر…..صحيح مش زي مراد اللي هيلهف خمسة وستين في المية من حقوقك…..إنما على الأقل هاقدر اعمل اللي انا عايزة…..زي مراد….أقدر آكل واشرب والبس واتمتع واحب……أحب وامشي مع الستات زيه.

((يتحرك فتحي بعيدا عن الجهاز ويقف في وسط المسرح تماما))

فتحي: (لنفسه) أمي الله يرحمها كانت دايما تقلي يا فتحي من جاور السعيد يسعد…..يا ابني شوف مين ناجح وصاحبه عشان تبقى ناجح زيه……علشان كده طول عمري ما ابصش للفاشلين ولا الأغبيا….انا دايما عيني على الناس اللي بحس انهم بيفهموا وناجحين في حياتهم……بس أنا زهقت خلاص….عايز ابقى انا ولا فيش غيري…..انا اتعقدت من مراد وغراميات مراد ونجاح مراد…..قلدته في كل حاجة…..كل حاجة قلدته فيها ولا عرفت اكون مراد……ولا قدرت ارجع فتحي تاني…….

((يتحرك فتحي بعصبية في المسرح وهو يواصل الحديث))

فتحي: حتى الجروب اللي بنكلمه على النت…..كلهم ليهم شخصيتهم وبيحبوا وعايشين ومبسوطين…..عزمي بيحب ريم وريم بتحبه…..وأزهار بتحب رامي وهوا اللي مش معبرها……ونورا البنت الطيبة الهادية دايبة لشوشتها في حب مراد ومش بس نورا….ده كمان نجوى المتجوزة كل يوم تنيم جوزها وتقعد تتبادل معاه الغرام وهوا لا معبر دي ولا دي……أما عبد الرحمن فدايب في حب نورا….وهيا مش معبراه…..و….و….وانا كمان برضه بحب واللي بحبها مش معبراني……

((يعود مرة أخرى إلى الجهاز))

فتحي: بس اللي مضايقني في دول كلهم وغايظني هوا عزمي ده…..مصاحبهم كلهم….صحيح هما كلهم عارفين انه بيحب ريم……وعارفين برضه ان ريم بتحبه……إنما مصاحبينه وبيسمعوا كلامه مع إنه حتة مهندس مدني عادي جدا ولا بيكتب شعر زي رامي ولا بيخترع زيي ولا زي مراد ولا كان بطل في حرب اكتوبر زي الدكتور رائف…….هوا صحيح مثقف جدا……إنما معندوش موهبة…….إيه يعني تكون بتحب الجمال إنما متعرفش تخلقه.

المزيد


مقدمة

ديسمبر 4th, 2008 كتبها أحمد فرحات نشر في , مسرحية حياة أون لاين بقلم أحمد فرحات

أعزائي القراء في كل مكان يقرأ هذا العمل….

 

تحية لكم….

 

لعلي قد أحجمت كثيرا عن نشر نص مسرحيتي الوحيدة (حياة أون لاين) رغم انتهائي من كتابتها منذ بضع شهور وتحديدا في يوم 24\6\2008 لأنني أدرك صعوبة القيام بتأليف مسرحية أخرى……

 

الأمر يختلف بكل تأكيد أعزائي عن الشعر فحتى لو توقفت عن الكتابة أياما وشهورا أدرك ثقتي على الكتابة مجددا وذلك لأن العمل الشعري لا يحتاج مجهودا كما يحدث مع الكتابات القصصية أو المسرحية….

 

ولعلي قد أقدمت كثيرا على الكتابة في مجال الرواية والقصة لكنني لم أكمل لكسلي عن المواصلة وحتى تلك المسرحية توقفت طويلا ولمدة أربعة أشهر ما بين المشهد الثاني في الفصل الأول وحتى النهاية وستدركون غرابة تلك الحقيقة عند قرائتكم لها فالشقة بعيدة ما بين ذلك الجزء وما بعده….

 

إنني لن أقول كما يفعل المؤلفون إن ذلك العمل من نسج خيالي وأي تشابه بينه وبين الواقع فهي صدفة بحتة ومن يدعي غير ذلك فهو معرض أمام المسائلة القانونية…..

 

تلك كلمات يريد بها المؤلف أن يمحو شبهة ما فإذ به يثبتها وذلك لن أفعله…..

 

لكنني سأقول شيئا آخر لا أمحو به شبهة أو أثبتها…..

 

إن الكاتب يختزن دائما في نفسه شيئا ما…..

 

شيء يحركه ويدفعه وقوده نحو اتصال روحاني يؤدي به إلى ملء الورق……..

 

ولا ينبغي للكاتب المسرحي أن ينقل الواقع كما هو وإلا ظل عمله مجرد نسخ من الواقع، تلك كانت وجهة نظري وكذلك قرأتها فيما بعد للكاتب والناقد العبقري رشاد رشدي…..

 

المسرح لابد وأن يظل عملا مستقلا محتفظا بشخصيته الذاتية بعيدا عن الواقع وتعقيداته والأمانة لا تعني أن يظل كل شخص منا محتفظ بأفكاره وتصرفاته حتى في ساحة المسرح خاصة وأن الواقع يظل اكثر بشاعة ومسرحية من أي خيال كان…….

 

صحيح انه من الممكن أن تحتفظ الشخصية بشيء من حقيقتها لكننا لا ننقل في النهاية وإنما نستوحي أشياءا من صلب الشخصية للإفادة المسرحية على أي مقياس…..

 

فكل حدث وجملة وموقف وشاردة أو واردة لابد وأن يظل في إطاره الضمني يعمل على إفادة النص والمضمون…..

 

على كل حال أعتقد ان تلك المسرحية هي أعز أبنائي إلى نفسي ورغم خوفي الشديد عليها إلا أنني أمنحها إليكم راضيا مرضيا راجيا من الله أن تلقى قبولا حسنا……

المزيد