[ الفصل الأول]
(المشهد الثالث)
المكان: عالم افتراضي.
الديكور: خلفية المسرح كأنها شاشة أليكترونية ليزرية أو كشاشات التوقف في الويندوز وعلى خشبة المسرح يبدو وكأن هنالك خشبة أخرى بطول نصف المسرح ولها سلم صغير لا يزيد عن درجتين في منتصف تلك الخشبة التي تبدو وكأنها بهو لفندق والنصف الآخر من المسرح عار تماما ليس عليه شيء إطلاقا.
((تسمع جلبة في الخارج وصوت يتأوه بشكل متصاعد ويتدحرج منصور من يمين المسرح وهو رجل معتدل القامة وسيم الشكل متناسق الجسد وكأنه مدفوع من الخارج ثم يسقط في منتصف المسرح تماما على الأرض العارية ويجلس أمام الجمهور))
منصور: إيه ده؟؟…..شكلي أنا أول واحد جيت…..بس إيه المكان الغريب ده…..واللي على الحيطة دي شبه السكرين سافر اللي في جهازي……بس أنا كده لوحدي ولا إيه…..يا رب أي حد ييجي لحسن أنا خايف قوي.
((يقوم من جلسته ويقف منتصب القامة))
منصور: لأ…..مين ده اللي يخاف…..أنا؟؟؟ ده انا منصور على سن ورمح……أحسن رسام في بر مصر وكمان مهندس ديكور مفيش مني اتنين……ده غير اني واحد من كبار مشجعي الأهلي….والأهلي حديد والأهلاوي لازم يبقى حديد زيه…..حديد استانلس…..ميصديش أبدا…..إنما إيه المكان ده……الله يخرب بيتك يا مراد انت وفتحي لتكونوا جبتونا ف حتة مقطوعة تطلع علينا فيها الديابة وتهرينا…….بعدين أنا لسه مخلصتش بقية الشغل المطلوب مني بعد تلات ايام وكده هتبقى حوسة……ما هو أنا شغال أصلا في الإمارات بس مصري وابويا مصري في سماري ولوني مصري وكل مصري الله عليه.
((يصعد على السلم ويهرول من اليمين ومن اليسار بحثا عن أي شخص قادم لكنه يعود ليتوسط المسرح))
منصور: شكلي سبقت الشباب على هنا….عموما أستناهم لحد ما ييجوا…(يجلس على السلم) وادي قعدة…..كنا بنقول ايه؟؟……أيوة…..افتكرت……كنت باقول اني شغال في الإمارات ومتجوز من سنة ومراتي حامل كمان في خمس شهور…..وحالتي المادية معقولة……اتعودت على الغربة والشقا وبقيت باضحك في وش الحياة مهما كانت سودا وحالتي فيها بالبلا……أنا عندي 33 سنة….بس غاوي نت…حريقة نت….عرفت ناس على النت أكتر من اللي بره النت…..واديني عايش زي الفل قوي…..أصحابي صحيح فيهم عيوب كتير بس بحبهم وهما بيحبوني منا برضه مش عدل قوي……أنا زي كل الفنانين عندي ربع ضارب ونص طاقق والا مبقاش فنان ولا ايه؟؟؟
((تسمع أصوات من الخارج وجلبة شديدة وأصوات تنادي منصور))
منصور: يا ساتر يا رب…….مين؟
الأصوات: إحنا.
منصور: إنتوا مين؟
((يدخل إلى المسرح من اليسار رامي وهو متوسط القامة وسيم ويندفع إلى يمين المسرح ومن اليمين عزمي وهو طويل القامة ممتليء الجسد طفولي الوجه بعض الشيء يرتدي نظارة طبية ويندفع إلى يسار المسرح…..ثم يلتفت إلى منصور ويتجه إليه ليحتضنه ويسلم عليه))
عزمي: (بعد الأحضان) هوا انت لازم تبقى أول واحد؟
منصور: طبعا يا كبير……أمال ايه؟
((رامي يتجه إلى منصور ويحتضنه ويسلم عليه ثم يتجول في المسرح وكأنه يبحث عن أي شيء))
رامي: (إلى منصور) هوا فين الناس؟
منصور: أكيد جايين بس انتوا أول الناس….
عزمي: معاك…..ولا ايه؟
منصور: أكيد يا كبير.
رامي: كبير….كبير…..كبير…..دانت أكبر منه بتسع سنين وبعدين متنساش اننا زي بعض في السن.
منصور: ما انت عارف لغة الشباب يا رامي…..كبير ومعلم والحاجات دي.
رامي: قال يعني عزمي عايش مع الشباب قوي….ده لو فيه حد عايش زي أفندية القرن التاسع عشر هيبقى الباشمهندس عزمي على سن ورمح.
منصور: إنتوا الإتنين باشمهندسين ومش عايشين عصركم خالص ومن سن واحد كمان يمكن عزمي أكبر بشهر أو شهرين…..(عزمي إنتي أكبر من رامي بقد إيه).
(عزمي يجلس على بسطة السلم غير منتبه على الإطلاق لمنصور ويبدو سارحا في شيء ما)
منصور: عزمي…..عزمي…..عزمييييييييييييي.
عزمي: إيه يا أخي بتخضني ليه؟
منصور: (يضحك) ايه يا ابني؟……اللي واخد عقلك….
عزمي: تخيل اني النهاردة أول مرة هاشوفها.
منصور: دي مين دي؟
عزمي: إيه اللي مين؟…هوا فيه غيرها؟….ريم يا منصور…..ريم.
منصور: أيوة….إنت بتتكلم ع الجو.
رامي: ريم بالنسبة لعزمي مش جو.
منصور: كلنا عارفين ريم بالنسبة لعزمي ايه وكلنا مبسوطين من الحب ده ونفسنا يكمل على خير بس اعذروني أنا مش بالعه.
عزمي: وليه بقى ان شاء الله؟
منصور: بص يا عزمي…..النت اتخلق للحب بس….إنما جواز لأ.
عزمي: يا سلام….ليه بقى؟……مكنتش عايز تتجوز زمان واحدة من النت؟
منصور: أيوة حصل مش هانكر…….بس كانت غلطة.
عزمي: ريم أنا عرفتها على النت وحبتها على النت بس هاقابلها بره النت وهتبقى أمر واقع وهاتجوزها بره النت إن شاء الله.
منصور: مش جايز تكون الصورة اللي في الحقيقة غير صورتها اللي في خيالك؟
عزمي: أكيد أحلى.
منصور: مش جايز تلاقي شكلها اللي انت شفته على الكاميرا ويب غير الحقيقية؟
عزمي: أكيد أجمل.
منصور: (لرامي) ده خلاص بقى مجنون ريم……(ينظر إلى عزمي مرة أخرى) بس مفيش مشكلة أديكوا هتتقابلوا النهارده وجايز أنا اللي أقلك اتجوزها.
عزمي: (ينهض) من غير ما تقول……يا ريت تتكلم عنها كأنك بتتكلم عن خطيبتي تمام…أنا قررت.
منصور: قررت!!!!!!…..قررت إيه؟؟؟؟؟؟
عزمي: قررت اتجوزها مهما كان شكلها ومهما كان طبعها.
منصور: يا سلام!!!!!!!!…..ده حب بقى؟
عزمي: أمال ايه يا أستاذ؟…..إنت متعرفش تقدر يعني ايه تلاقي واحدة بتلبي الحد الأعلى من حدود طموحاتك…..واحدة بتقولك اللي انت عايز تقوله من غير ما تقوله……واحدة قلبها عليك بجد وعايزة تكمل معاك المشوار……واحدة مديالك ايديها وبتقلك أهي أنا واثقة فيك…….إمسكها وخدني معاك في الحياة….عايزة أشوف كل حاجة بعنيك واسمعها بودانك وانا وراك بحضني الدافي……واحدة بتوقف حياتها علشانك وليك في الوقت اللي انت مش عايز فيه منها أكتر من إنها تبقى معاك…..تفتكر اضحي بده كله واسيبه علشان شكلها…..طبعها أنا واثق إنه طبع جميل وإلا مكنتش حبيته…..والصورة مهما اديتني مش هتديني نفس الإحساس اللي باشوفه في كلامها وباحسه من رغبتها الصادقة في الإقتران بيا.
منصور: الله الله…….وانت يا سي رامي أخبارك ايه مع أزهار؟
رامي: أنا الموضوع ده مش عاجبني أساسا.
عزمي: بس البنت بتحبك.
رامي: بتحب الشاعر يا عزمي…..مبتحبش الإنسان……باختصار متعرفوش.
عزمي: على الأقل راعي ان فيه واحدة بتحبك يا رامي وحاول تتجاوب معاها مش جايز تحبها.
منصور: خصوصا انها فلقة قمر يا واد.
رامي: الله….إشمعنى بتشجعني أنا على حب أزهار وعايز عزمي يصرف نظر عن ريم.
منصور: أصلي شايف عزمي مندفع قوي في حبه لريم ومش عايزه ينكفي على وشه.
عزمي: لأ يا اخويا اطمن أنا بافكر كويس قوي قبل ما اخد أي خطوة بس كنت اتمنى تشجعني زي ما بتشجع رامي.
منصور: عازمييييييييي……عازمي….أوه أوه.
رامي: مش كده يا بني آدم.
منصور: منا عارف بس بانكشه…….وبعدين هوا مش عايز تشجيع……كلنا عارفين انهم بيحبوا بعض ومش محتاجين أي حاجة……إنما تقدر تقول إني كنت عايز اعرف أخرة الحب ده لفين…(يستند على كتف رامي) وواضح كده يا أخ رامي……إنه ملوش حدود.
عزمي: سيبك مني وخليك ف رامي.
منصور: على رأيك……هاه يا ولد يا رامي مش بتحب أزهار ليه.
رامي: مش مسألة حب، أنا حاسس كأنكم عايزين مني ألغي عقلي واحبها لمجرد انها بتحبني.
منصور: يا ابني الراجل سهل جدا يدي قلبه….البنت صعب تدي قلبها بالساهل…..وعشان كده بقلك الحق لنفسك قلب بدال ما تجري تدور على قلب ما تلاقيش…..خصوصا ان القلوب اليومين دول شحة في السوق.
رامي: يا ابني مدتنيش قلبها…….بتحب أشعاري بس……معجبة بيها….فهمت ولا لأ.
منصور: وإيه المشكلة؟……ما هي أشعارك هيا اللي هتعدي بيك لقلبها النونو الظريف.
عزمي: أنا رأيي يا منصور تسيبهم لما يقابلوا بعض ولو فيه قسمة هيحصل حب ولا ايه يا رامي؟
رامي: (بتفكير عميق) احتمال.
عزمي: طيب على خيرة الله..(ينظر حوله)..مش ندور على الجماعة أحسن من الرغي ده دول اتأخروا قوي.
رامي: كنت هاقول كده برضه.
منصور: رأيكوا نروح فين يا شباب.
عزمي: (يشير إلى يمين المسرح) ما تيجوا ندور هنا.
منصور: طيب مفيش مانع.
((يغادر عزمي ومنصور ورامي المسرح وبعد برهة قصيرة يسمع صوت تأوه فتاة من الخارج وتدخل من يسار المسرح أزهار وهي فتاة رائعة الجمال بيضاء تمسك بساقها اليمنى والتي تبدو مصابة وتسندها ريم وهي فتاة جميلة على وجهها أمارات التصميم والذكاء))
ريم: خلاص يا أزهار…….استحملي شوية هتقعدي على السلم وترتاحي.
أزهار: مش قادرة يا ريم.
ريم: خلاص مسافة خطوتين يا بنتي.
(ريم تسند أزهار التي تتأوه بشدة وتساعدها على الجلوس بينما تجلس ريم على السلم بجوارها وهي تلهث من الإرهاق)
ريم: (بعد صمت قصير) هوا محدش جه ولا إيه.
أزهار: معرفش بس باين كده.
ريم: بس أنا حاسة انه وصل.
أزهار: مين ده؟
ريم: عزمي.
أزهار: يعني بتفكري في عزمي ومبتفكريش في صاحبتك اللي رجلها موجوعة….(تتأوه في شدة) آه يا رجلي.
ريم: ما هي غلطتك انتي…..حد يزق نفسه بالسربعة دي…..عموما أنا أظن انه الألم بسيط وهيعدي بس انتي اتكي عليها شوية.
أزهار: تفتكري شكله إيه؟
ريم: هوا مين ده …الألم؟
أزهار: لأ رامي.
ريم: يا ستي شكله زي أي حد وبعدين ما احنا شفنا صورهم عادي جدا مخبوهاش علينا ولا ناسية؟
أزهار: بس أحيانا الصور مش بتجيب الحقيقة ممكن الحقيقة تبقى أحلى أو أوحش.
ريم: الله يخرب بيت جنانك….ما انتي حبتيه على كده ايه اللي استجد يعني؟
أزهار: ما انا باخد وباتكلم معاكي يا ريم انما انا مش هاغير رأيي متقلقيش.
ريم: والله شكلك بتاع كلام.
أزهار: انتي مشتاقة لعزمي بقى؟
ريم: (في خجل شديد) بصراحة ايوة.
أزهار: رامي




























